الشحاتة للنساء والأطفال .. والحشيش والنوم للرجال

أسماء صديق

هل فكرت يوماً بعد أن تعطي طفلة صغيرة، أو بنتاً جميلةً، أو إمرأة تحمل هم الزمن، بعضاً من المال الذي سألتك إياه، كيف هي حياتها، ومن هم أهلها؟ أتسكن في بيت أم تنام على أرصفة الطرقات؟ هل فعلا تحتاج ما أعطيتها إياه، أم إنها أمتهنت التسول؟ "المصري" تقصت أحوال المتسولين في محافظة الأقصر، وزارت منازلهم، والتقت ببعضهم، لتعرف منهم كيف هي حياتهم. في البداية اصطحبتنا "أم عبد الرحمن" _ 37 عاما_ إلى منزلها بنجع مكي إسماعيل بمركز الطود جنوب شرق الأقصر، حيث أفصحت لنا أنها تعول خمس أولاد، أكبرها ابنة تعمل على تعليمها جيداً لتؤمن لها عيشة كريمة خلاف التي تعيشها، وتوضح أنها قامت هي وزوجها بالتنقل بين عدد من المنازل بالإيجار، إلى أن قاما بشراء منزل خاص بهم، حيث أن زوجها يعمل أيضا في التجارة، ويحاولا تحسين ظروفها المادية والإجتماعية. وفي نفس القرية بمكان مجاور، يحكي لنا "عبد النبي" _ 45 عاماً_ عن عمله بتصليح الأقفال، وكيف أنها مهنة متعبة وغير مربحة، وكيف أن زوجته تساعده بالتسول على الصرف على أبنائهم، خاصة أنهم لا يزالون صغاراً، معرباً عن أمنيته بشراء منزل خاص به بدلاً من التنقل في البيوت ودفع قيمة الإيجار. بينما تبين لنا "أم محمود" 55 عاما أنها تذهب كل صباح للتسول في مدينة الأقصر أو قراها، والمهم أن تقوم بجلب حشيش أو بانجو لزوجها الذين يدمن المخدرات، مؤكدة أن معظم رجالهم لا يقومون بأية أعمال، وأن النساء والبنات فقط من يعملن بالتسول، وأن الرجال هنا ينتظروا الأموال التي تجلبها لهم زوجاتهم أو بناتهم من التسول، مضيفة أن كل مكان له مجموعة تشحت بها، حيث يفضل مثلا في الميادين العامة الأطفال أو البنات الشابات، بينما يفضل في القرى النساء الكبيرات في السن، مشيرة أنها كانت تقوم بالتسول من السائحين وهي تحمل طفلتها. بينما تقول "شيماء أحمد" _ طالبة في أولى إعدادي_ أنها تقوم ببيع المناديل يومياً بميدان أبو الحجاج وسط الأقصر، وأنها تكسب في اليوم من 20 إلى 30 جنيها، وأنها تسكن مع عائلتها في الكرنك، وتقوم بالصرف على نفسها للدراسة، ولكنها لا تأخذ أية دروس خصوصية، وأن معها خمس أخوات أصغر منها، مشيرة إلى كون أبيها يعمل عامل باليومية. بينما تقول "رباب حسني" _ طفلة 12 عام_ أن والدتها علمتها ألا تهم بالدخول الشديد على الناس، وتسألهم المال من بعيد، حتى لا يتهمها أحدهم بأنها تسعى لسرقته، مؤكدة أنها تمشي على الفور فور إعطائها أو منعها، مشيرة إلى أنها وأمها يقومان بالشحاتة يوم الجمعة عند أحد المساجد بالأقصر، وأن والدتها تقولها لها "قيفي يا بت قيفي" أي اسألي الناس من ناحية وأنها ستسأل الناس من ناحية أخرى. بينما أكد صلاح أحمد عبد الله _طالب في الصف الخامس الإبتدائي _ أنه من أهالي قرية حجازى التابعة لمركز قوص، جنوب محافظة قنا، أنه يقوم يومياً بالتسول في القطار بين الأقصر وقنا، وأن أبيه يدفعه لترك مدرسته والعمل بشكل أكبر في التسول وبيع المناديل حتى يستطيع إعالة باقي أسرته، مشيراً إلى شقائه عبر هذا العمل الذي يجعله يخرج في الصباح الباكر وفي عز البرودة، ليأتي إلى الأقصر والتنقل في القطارات والعودة أخر الليل لمنزله منهكاً، مشيراً إلى أنه كان يمني النفس أن يذهب كبقية الأطفال إلى مدرسته والتعلم وعدم الإمتهان في التسول، خاصة أنه يتعرض لبعض الإحتكاك أو الضرب من قبل بعض البلطجية.