محمد ربيع الشاب الزجاجي الذي قهر مرضه بالقرآن والدعوة

علاء المنفي

«وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ» بتلك الآية الكريمة من القرآن الكريم، بدأ محمد ربيع عبد المجيد، صاحب العشرين عاما، والذي يعاني من مرض هشاشة العظام، والذي جعله يلقب بالشاب الزجاجي، بعد تعدد كسره خلال أيام عمره، ليصف بها حاله ومستقبله، الذي لا يبتعد عن كتاب الله وتعاليمه، والذي يحفظ القرآن الكريم كاملاً، ويتفوق في دراسته، ويمني النفس أن يدخل كلية الدعوة الإسلامية، حتى يستطيع أن يوصل الدين الصحيح للأمة الإسلامية، بطريقة بسيطة يفهمها البسطاء. محمد ربيع المولود في أكتوبر عام 1996، بقرية حمره دوم التابعة لقرية النجوع بحري، بمركز إسنا، جنوب الأقصر، والذي يعاني من مرض هشاشة العظام، والذي يرقد الآن على كرسي متحرك، كان يستطيع المشي حتى التاسعة من عمره، ولكن تعرضه لكسر مضاعف أسفر عن عدم قدرته على المشي مجددا، أوضح أنه منذ نعومة أظفاره وكان دائم الذهاب إلى كتاب القرية عند الشيخ مصطفى محمد أمين، والذي يرجع إليه الفضل في حفظه القرآن، والذي أولاه رعاية خاصة لتحفيظه كتاب الله، ليس بسبب حالته الصحية فقط وإنما لنبوغه الواضح وذهنه الصافي في الحفظ، حسب ما ذكره الشيخ مصطفى. بينما يرى محمد ربيع أن ما فعله لا يعدو إنجازاً، أو إبداعاً، فقط تعلق بالله ورفض اليأس وحفظ قرأنه الذي فرضه الله على المسلمين، وأنه فقط مهتماً بأن يرضى الله ورسوله، وأضاف محمد ربيع، أنه تعلم في معهد محمد رجب الأزهري، ثم المعهد الثانوي بالنواصر، وكان يعاني من الذهاب إلى المعهد بكرسي متحرك، إلا أن أحد المتبرعين تبرع له بكرسي كهربائي، مما أراحه من الكثير من المشقة، مشيرا إلى أنه لم ييأس إطلاقا طوال حياته، وحتى مع تعرضه للكسر سبعة أو ثماني مرات، موضحا أن تعرضه للكسر كان يجعله لا يذهب إلي المعهد في أحيان كثيرة، ولكن مدرسيه كانوا يقومون بالشرح له في أخر شهر في الدراسة، مؤكدا عدم تعاطيه أية دروس خصوصية، حتى الآن وهو الطالب بالصف الثالث الثانوي بالقسم الأدبي. ويحكي ربيع مأساته مع مجلس إسنا، حيث يقول "زارني رئيس مجلس مدينة إسنا، محمد السيد، في شهر إبريل الماضي ووعدني بعمل كشك خاص بي، وتزويد معاش والدي، والذي يتقاضى 420 جنيها فقط، وعمل معاش لي أيضاً، ولكني حينما ذهبت إلى مجلس قروي النجوع أخبروني بأنه لا يوجد لي كشك، وأن الموضوع لا يزيد عن عمل إعلامي، ولكني عندما قابلت رئيس مجلس المدينة مرة أخرى، سألني لماذا لم آتي لأخذ الكشك الخاص بي، وعندما أعلمته بالأمر، أنكر ما فعله الموظفين بالمجلس القروي، مشيراً إلى أن أذهب لأخذ الترخيص الخاص بالكشك، وقمت بسداد أموال الترخيص، ولكن لم يتم عمل الكشك الخاص بي حتى الآن، حتى أن أحد أعضاء المركز القومي لحقوق الإنسان قد أتاني وأبلغني أن سيذهب لرئيس المجلس للتحدث في شأنه، ثم أبلغني بأنه سيذهب مع أحد النجارين لمعرفة تكلفة الكشك، وعندما تقابلنا مع النجار ورئيس المدينة، وتم التعرف على أن تكلفة الكشك تصل إلى ما يزيد عن الألفين ونصف جنيه، أبلغوني بكبر حجم المبلغ وأنه لا يوجد سوى ألف جنيه فقط، وهو ما دفعني إلى عدم القبول خاصة أني لا شحت من أحد وقمت بصرف النظر عن الموضوع، إلا إن طرفاً تدخل وأبلغني بأن إحدى الجمعيات الخيرية ستقوم بعمل الكشك لي ولكن لم يحدث حتى الآن، رغم أن الترخيص بدأ من الأول من سبتمبر الماضي، وينتهي بنهاية أغسطس للعام القادم" وعرفت "المصري" من أهله أن هناك أخاً لمحمد يدعى أحمد وهو حافظ أيضاً للقرآن الكريم رغم مرضه بزيادة في الكهرباء في دماغه، وكذلك تحفظ أختهم القرآن تماماً، وتدرس بمعهد قراءات إسنا، بخلاف عبد المجيد الأخ الأصغر والذي يحفظ ربع القرآن رغم صغر سنه، حيث يؤكدون على أنه لم تمنعهم ظروفهم المعيشية الصعبة على الإهتمام بالدين والعلم، وعدم الإنحراف إلى سبل الشيطان، حيث أن الأب يحصل فقط على 420 جنيهاً كمعاش، بينما يتم صرف 120 جنيها منها كمصاريف علاج لمحمد وأخيه أحمد، بخلاف المصاريف التعليمية، ورغم كل هذا يرفض أهله تماماً أية مساعدات خيرية، ويطالبون فقط بعلاج ابنهم محمد لو توافر له العلاج.