الفقر والمرض وغلاء الأسعار غول ثلاثي الرأس يلتهم الفقراء

علاء المنفي

«لو كان الفقر رجلا لقتلته» مقولة نسبت إلى الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لتكون واصفة لبشع الفقر على أناسه، فما بالنا باجتماع ثالوث جبار خلق غول يلتهم الفقراء، فالمرض مع غلاء الأسعار في الفترة الأخيرة، مع فقر مدقع مستدام، خلق عجزا كاملا لفقراء مصر في ربوع محافظاتها، وخاصة في قرى الصعيد. المصري تقصت أحوال فقراء الأقصر، لتتعرف منهم معاناتهم ظل الظروف الإقتصادية الصعبة، وأحوالهم المعيشية، ومشاكلهم الصحية، في وسط أسعار متزايدة، ومعاشات متدنية، وبطالة كاملة. في البداية ذهبنا إلى عبد الحميد محمد مرسي، الموجود في نجع أبو قليعي، التابع لقرية السلام بمركز أرمنت جنوب غرب الأقصر، والذي يملك بيتا بسيطا مبنيا من الطوب اللبن، ودور واحد، ولديه خمس أبناء، ثلاثة بنات وولدين، أحدهما محمد، هذا الشاب الذي مني بمرض نادر، يسمى ضيق في القفص الصدري، مما جعل قفصه الصدري ضاغطا على وظائف الرئة، مما جعل جسمه لا ينمو، فلم يستطع العمل، حيث يقول عبد الحميد «أنا لا أعمل بعد أن تجاوزت ال 65 من العمر، وأتقاضى 450 جنيها فقط كمعاش من التضامن الإجتماعي، بينما يكلفني دواء ابني محمد 700 جنيه، مما جعلني لا أستطيع التفكير في تجهيز بناتي، ولا أقوى على مصاريف تعليمهم، ومع إرتفاع الأسعار باتت السلع الرئيسية محرمة علينا». وفي منزل قريب وجدنا أحمد أبو الحجاج، عامل باليومية، والذي أرهقته الأيام، وأضناه مرض ابنه محمد، والذي يعاني من مرض نادر يسمى أنيميا البحر المتوسط، حيث تقول أم محمد وقد أغرقتها الدموع «لدى ابني محمد، مرض نادر يسمى أنيميا البحر المتوسط، جعله يقوم بضخ اثنين من أكياس الدم يوميا، منذ أن كان في الثانية من عمره، ولمدة عشرة أعوام كاملة، تلاها استئصال للطحال، مما كلفهم 12 ألف جنيه، ليذهبوا بعدها إلى مستشفى أبو الريش»، لتؤكد أن معاناتها تكمن في السفر إلى القاهرة لتلقي العلاج لابنها، ذاكرة أن الدولة تقوم بصرف العلاج لابنها، لكنها لا تجد أية رعاية أخرى في رحلات السفر المتكررة للعلاج، موضحة أنهم لا يستطيعون توفير احتياجاتهم خاصة مع زيادة رهيبة للأسعار. وفي حاجر قرية المريس، التابعة لمركز القرنة، نجد ابتسام، والتي تخر لها القلوب، وتقشعر لها الأبدان، والتي تعاني من مرض نادر يدعى الفقاعات، والذي أسقط جلدها وأكل أطرافها، وجعلها تعاني طولة حياتها من المرض، وأرهقت أهلها بالصرف على علاجها، حيث تقول أمها «لا نستطيع مجاراة الحياة، ونعيش في بيت متهاوي من الطوب اللبن، وسقف من القش، ودورة مياه بدون باب خاص» مشيرة إلى أن زوجها عامل باليومية، ولا يتقاضى سوى معاش الضمان الإجتماعي والذي لا يزيد عن 420 جنيها، داعية الله أن يهب لابنتها الشفاء، ومقدمة الشكر لأولي الخير الذين ساعدوها على تكفل علاج ابنتها.