عبد الرحيم الزناتي ملك المقص ووالده محطم الأرقام القياسية في الحلاقة

علاء المنفي

لا يملك صالونا في أحد الأماكن الراقية، ولا يتواجد بين زبائنه أحد المهتمين كثيراً بمظهرهم، لأنهم ببساطة لا ينتمون إلى جنسنا البشري الذي يأبه كثيراً بمظهره، تجده متنقلاً بين القرى والأسواق، يحمل فقط العديد من المقصات والقليل من الأموال، هو حلاق الحمير الأشهر في بر الأقصر المحافظة التاريخية في صعيد مصر، والذي تبنع شهرته من شهرة أجداده الذين ورث منهم تلك المهنة المتعبة عملها، الشحة أموالها. نتحدث عن عبد الرحيم عبد الفتاح الزناتي، ملك المقص وأشهر حلاق حمير في الأقصر، الذي ولد في منطقة المراعزة الشرقية بمدينة أرمنت الوابورات جنوب غرب الأقصر، في العام 1978، الذي وبرغم صغر سنه بين عمالقة مهنته، إلا إنه حاز على ثقة الجميع من ملاك الحمير والأحصنة والجمال بالأقصر، نظراً لتشربه المهنة أباً عن جد، حتى أجادها ليستحق لقب ملك المقص الذي ورثه عن أبيه كما ورث عنه مهنته. يحكي لنا الزناتي عن مهنته في قص الحيوانات، حيث يقول "عملت بتلك المهنة منذ الصغر، فلم أكمل تعليمي وأكتفيت بالشهادة الإبتدائية، لأعمل بعدها مع أبي في قص الحمير، وكان عمري وقتها 13 عاماً أو أقل، ولأتعلمها وأجيدها خلال أربع سنوات، شربت منها كيفية مسك المقص وعمل القصات وكيفية الحفاظ على الحيوان حتى لا يتأذى بمقصي أو أقوم بجرحه في أي منطقة من جسده، لأقوم بعدها بالعمل مع عبده الطاهر "أبلحيس" أحد أبرز حلاقي الحمير بقرى أرمنت، وأستمر معه حتى وفاته" ويستمر الزناتي في الحديث عن مهنته ومعاناته فيها، حيث يذكر أن العمل لم يصبح كقديما، فلقد قل العمل، مع إزدياد أعداد "التكاتك" والتروسيكلات التي أصبحت تستخدم في نقل البضائع بدلاً من عربات الكارو، لكنه يعود ليؤكد أن عمله لم يتوقف، خاصة أن هناك العديد من الفلاحين في القرى الذين يستخدمون الحمير، كما أن هناك العديد من الذين يملكون الأحصنة واستخدامها إما في الأفراح أو الموالد أو الحنطور وجميعهم يهتم بمظهر مبهر لحصانه" ويؤكد ملك المقص كما يلقبه زبائنه "أن أشهر يونيو ويوليو وأغسطس هي أشهر خريف بالنسبة للمهنة، حيث تقل الحيوانات التي يقوم بالحلاقة لها، حيث تكون معظمها نحلة شعرها، بينما تزدهر في باقي الأشهر، مشيراً إلى إنه يقوم بالذهاب للأسواق للحلاقة للحمير، أو السمسرة في تجارة الحمير، حيث يكلفه أحد الأشخاص بانتقاء حمار جيد له أو حصان، فيذهب لشراء أحدهم له، مضيفاً أن الشاري يرغب في أن يشتريه له نظراً لأنه يستطيع شراء حمار جيد كما يستطيع أن يعيده له حال لم يعجبه خلاف ما يمكن أن يتعرض له الشاري في السوق وحيداً" ويرى الزناتي أن السبب بتلقيبه ملك المقص هو ومن قبله أبوه يرجع إلى إتقانه لمسكة المقص، مشيراً إلى أن مقص الحلاقة الخاص بالحمير من الصعب التعامل معه من غير "الصنايعية" مشبها الموضوع بالميكانيكي الشاطر. ويشرح لنا الزناتي كيفية قص الحمير، حيث يقول لابد أولا من تكتيف الحمار من أرجله الأربع، ثم ربط من فمه أو "بلام" كما أطلق على تلك العملية، ليستطيع بعد ذلك الحلاقة بهدوء للحمار أو الحصان، مشيراً إلى اختلاف حجم المقص من الحمار إلى الجمل" ولنذهب بعد ذلك إلى أبيه عبد الخالق الزناتي، الذي ولد في الخمسينات من القرن الماضي، وبالتحديد في 1952، ليحيا حياته كاملة في العمل بالمقص، إلى أن أبعدته الإصابة بالفيروسات الكبدية، والتورم في الرجل اليسرى نظراً لأنه دائم الجلوس عليها أثناء عمله، عن العمل منذ خمس سنوات مضت، وليرينا هذا التورم، الذي يحتاج إلى العلاج. وليحكي لنا الزناتي الأب عن قدرته إبان شبابه على حلاقة جميع حمير بعض القرى التي كان يدخل لها، وكيف كانت تطلبه المناطق وتجهيز حميرها للحلاقة لها، وليذكر حلاقته ل42 حماراً في يوم واحد، بخلاف قص 22 جملاً وهو صائم في رمضان.